حسن بن موسى القادري
400
شرح حكم الشيخ الأكبر
والعالم له كالجسد للنفس فما ثمّ إلا جمع فما في الكون صدع فما ثم شيء هنالك والأمر موجود ، بل وجود والحكم مشهود بل شهود وبالنسب صح النسب ولولا المسبب لما ظهر السبب ، فإن قلت : ليس كمثله شيء زال الظل وألفي والظل ممدود بالنص ، فعليك بالفحص انتهى » . وقد جمع فيه جميع ما في الباب الثالث من الفتوحات فاحتاج المقام إلى توضيح هذه العبارات ، فنقول وباللّه التوفيق قوله : ( عين ما بطن ) أي : بوصف البطون والظهور فبالكمال له وبالتعين والتجلي له الظهور فهو عين ما بدى بالكمال والجلال والجمال وعين ما خفي باللباسات الخلقية ، قوله : فهو الشمس والقمر أي : الرب والعبد ، قوله والعالم آه أي : الخلق صورة للحق وهو معنى للخلق فلا تخلوا الصورة عن المعنى ولا المعنى عن الصورة مع أنها عين ذيها من وجه ، وإن كانت غيرها من وجه قوله : ( فما ثمّ إلا جمع ) أي : إذا عرفت أن العالم صورة الحق فلا ظهور للحق إلا بالخلق وبالعكس فليست إلا الصورة الجمعية بينهما ؛ لأن الحق أظهر الأشياء وظهر بها فما في الوجود خلق خال عن الحق وبالعكس قوله : ( فما في الكون صدع ) أي : بينونة متوهمة ، وفاصل بين الحق والعالم استعيد من الشق الفاصل بين جزئي الحائط فتوهم الفاصل من حيث الوهم لا غير فهو عين العالم قوله : ( فما ثم شيء هنالك ) أي : زائد على العالم وخارج عنه فأنت عينه وهو عينك قوله : ( والأمر موجود ) أي : ذات إحدى العين موجود في جميع المتصورات مما هو من صفات الحق أو المخلوقات قوله : ( بل وجود ) أي : لا بل وجود مطلق فنفي الكثرة ؛ لأن الكثرة عين الوحدانية من غير المفارقة والمباينة ؛ لأنه عين المباينة والمطابقة قوله : ( والحكم ) أي آثار الصفات الإلهية في الخلق مشهود لا بل شهود فهو الشاهد والمشهود والشهود قوله : ( وبالنسب ) أي : بالربوبية وجدت العبودية ، وبالعكس لا تعقل أحدهما بدون الأخرى وكل منهما عدم ؛ لأنهما من النسب وهي عدمية ، فيصح أن يقال : من العدم يكون العدم قوله : ( ولولا المسبب ) هو بفتح الباء وكسرها ، فعلى الأول لولا المسبب الذي أوجده اللّه لما ظهر حكم السبب أي : السببية كالقلم سبب الكتابة على المكتوب ، وهو سبب لنسبة السببية إلى الكتابة ، كما أن القلم سبب وعلّة لوجود المكتوب وكل منهما أي : من القلم والكتابة علّة النسبة المسببة إلى المكتوب ، وعلى الثاني لولا اللّه الذي أوجد الأسباب لما ظهر حكمها ، وبالجملة الفاعل بالمفعول كان فاعلا والمفعول بالفاعل